2019 08 20

"أصبعي عابت وقطعتها" .. جرائم تحت غطاء القانون

الساعة 25- رغد رعد:

بين مطرقة القانون المجحف الذي يشرع للرجل اعتبار المرأة من ممتلكاته الشخصية .. وسندان العادات القبلية الموروثة، تزهق أرواح الكثيرات بمسمى الشرف !!

قصص كثيرة سمعناها مؤخراً قتلت فيها العديد من الفتيات تحت مسمى جرائم الشرف، (روان) مراهقة قتلها والدها بالرصاص بعد ثبات تغيبها عن المدرسة والقيام بفعل معيب -حسب قوله- تلتها (سعاد) وهي امرأة أربعينية قتلها أخوها نحراً لأسباب تتعلق بالشرف بحسب ادعائه أيضاً.

يوصف هذا النوع من الجرائم بحسب مجتمعاتنا العربية بأنها الجرائم التي يقوم فيها الذكور بقتل إناث تربطهم بهن قرابة لأسباب تتعلق بتصرفات وخيارات تلك الفتيات في حياتهن وبتهمة ارتكاب المعاصي معتمدين على مبدأ (لا يُغسل العار إلا بالدم).

تعددت أراء الشارع في محافظة السويداء حول هذه القضية فالسيد (صايل) وهو أحد مثقفي السويداء وصف هذه الجرائم بأنها سلوك قطيعي يقوم به الرجل، سببه الخوف من نبذ القطيع له، وهو نتيجة حتمية لغياب ثقافة إعمال العقل في حياتنا اليومية والتي تعلي من شأن الحياة ضد الموت، فيما عبر الشاب الثلاثيني (فادي) عن رأيه بشكل مختصر حين قال (العايبة تموت الله لا يردها) .

لم تسجل إحصائيات دقيقة حول هذه الظاهرة في سورية بسبب عدم الإبلاغ عن هذه الجرائم بشكل دائم، لكن نسبياً تعد سورية من الدول الخمس الأولى عالمياً والرابعة عربياً.

القاضي سامي الشريطي رئيس محكمة الجنايات في السويداء قال في لقاء للساعة 25 : " سابقا كان يعفى القاتل من أي جرم يذكر بحسب المادة /548/ من قانون العقوبات السورية لكن عُدّل هذا القانون في عام 2011 لتصبح العقوبة لمرتكبي جرائم الشرف من خمس إلى سبع سنوات وذلك حسب تقدير القاضي .

هذا وكان لتظافر الجهود النسوية الحقوقية شأن في تعديل القانون الذي كان يحمي القاتل ويخفف عنه العقاب، فقد أكدت الأستاذة المحامية "كيان الصباغ" أن الشرف أعمق من أن ينحصر في الجهة التناسلية للمرأة فهو مجموعة من القيم والأخلاق التي لا تتجزأ ، ومن ضمنها الامتناع عن القتل تحت أي عذر، مؤكدة ارتكاب عشرات الجرائم بحق النساء وخصوصاً في الريف دون تدقيق أو محضر طبي ليثبت بعدها براءتهن من هذه الاتهامات .

ونوهت الصباغ إلى مطالبتهن المستمرة بالتعاون مع جمعيات حقوقية لتعديل قانون الجرائم واعتبارها جرائم قصدية أي(جريمة كاملة) والعقوبة فيها غير مخففة، كما دعت لتوعية أفراد مجتمعنا عبر المناهج المدرسية حول ما يتعلق بالحياة الجنسية وكيفية التعامل معها .

وشددت الأستاذة المحامية (سوزانا جانبيه) على عدم التساهل بمثل هذه الجرائم لأنها تشكل خطورة على المجتمع بأكمله ودعت لتشديد العقوبة لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه اقتراف هذه الجرائم بجوٍ من الافتخار والاحتفال بغسل العار .

أما من الناحية الدينية فلم يبح أي دين سماوي القتل، ولم يأمر الله عز وجل عباده بقتل بعضهم فهو وحده واهب الحياة وهو وحده الذي يملك سلطان أخذِها.

لتبقى جرائم الشرف أو "غسل العار" برسم القانون السوري الذي يحوي بين طياته تناقضاً يعتبر مصدر ضعفه، ويعتمد ببعض قواعده على العادات والأعراف التي تعطي الرجل الحق في التسلّط على المرأة وتنصيبه ولياً على تصرفاتها.