2019 09 28

أمام جنون الدولار وصمت المركزي، د.سامر أبو عمار: السياسات الحكومية الاقتصادية أضعفت ثقة المواطن بالنقد المحلي

الساعة 25- هبة حسون:

في الوقت الذي تواصل فيه أسعار الصرف تخبطاتها ومع تخوف الشارع المحلي من وصول الدولار إلى ما يقارب الـ ١٠٠٠ ليرة سورية، لا تصريح إلى الآن من المصرف المركزي السوري يوضح ما يحدث ويهدأ من روع المواطنين.

الأمر الذي تعدى كونه ارتفاعاً طبيعياً كأي تذبذب سابق في أسعار الصرف منذ بداية الأزمة السورية والتي تتحكم فيه مجموعة العوامل العسكرية والسياسية والعقوبات المطبقة على البلاد.

فماذا يقول الخبراء الاقتصاديون وماهي الاستقراءات المستقبلية في الواقع الاقتصادي.. وهل ستستطيع الحكومة اتخاذ تدابير تحافظ على استقرار أسعار الصرف أمام الليرة؟؟

للإجابة على هذه الأسئلة التقت "الساعة 25" مع المستشار الاقتصادي ،الدكتور سامر أبو عمار، والذي بدوره أجابنا على عدة تساؤلات .

ما هي أسباب الأزمة الحالية التي نمر بها من حيث ارتفاع سعر صرف الدولار وما هي السبل المقترحة للانفراج؟؟

خلال فترة الأزمة لم تكن هناك سياسات حكومية ناجعة للحفاظ على سعر الصرف كما تم تشويه هذا السعر حتى أصبح لا يعتبر معبراً حقيقياً عن السعر المفروض، ما أضعف ثقة المواطن بالنقد المحلي وزاد الهوة بين سعر السوق السوداء والسعر في البنك المركزي.

وأضاف: فَقَدَ النقد المحلي أحد أبرز خصائصه كمستودع للقيمة أو وسيلة للادخار، ما جعل المواطن السوري يلجأ إلى العملات الصعبة للادخار حتى لا يفقد قيمة ثروته وهذا زاد الطلب على الدولار وزاد حجم  المضاربات في السوق السوداء.

يتابع أبو عمار : السياسات الحكومية الاقتصادية متمثلة بالمصرف المركزي لم تتمكن من التصدي لهذا الخلل لاسيما أنها لم تحرك سعر الفائدة وهي أحد أهم العوامل التي تشجع الاستثمار والإقراض لعدة اسباب أهمها التشتت الجغرافي وخروج بعض المناطق عن السيطرة إضافة لعجز المركزي عن انتهاج سياسة اقتصادية ناجحة تشمل جميع المصارف وخوف بعض المستثمرين وسحب أموالهم خارج البلاد، كل ذلك أدى لعدم القدرة على تحديد سعر الصرف بالاتجاه المنشود.

منوهاً: "المركزي ليس معنياً بقيمة الربح والخسارة وحتى إن عادلت قيمة الدولار ١٠٠٠ ليرة سورية الأهم لديه هو الاستقرار والحفاظ على هذه القيمة وهذه هي الوظيفة المؤولة اليه.. "

وعن الخطة الاقتصادية المقترحة يقول الدكتور سامر أبو عمار :

أول خطوة في العلاج هي ثبات السعر ثم إصلاح جميع السياسات المرتبطة به وأهمها سلسلة الرواتب والأجور وسياسة أسعار الفائدة وسياسات التسعير والجمارك.

موضحاً أنه لن يشعر المواطن بقيمة القوة الشرائية حتى ترتفع قيمة الرواتب إلى  ٣ أو ٤ أضعاف مع ضبط عمليات التسعير والفائدة حتى تشكل رافعة مالية لدفع عجلة الإنتاج بالاتجاه الصحيح.

مضيفاً : "نحتاج لسوق نقدي مزدهر عبر تفعيل سندات الدولة وأذونات الخزينة من أجل تمويل المشاريع الضخمة وتشجيع الصادرات مع الحد من الواردات الكمالية."

مؤكداً على أهمية مكافحة الفساد الاقتصادي الذي تفاقم في الآونة الأخيرة وبات ينهش في جسد الاقتصاد السوري ويضيع جزء كبير من الثروة المحلية

الجدير بالذكر أن قيمة سعر صرف الدولار منذ أكثر من إسبوع تجاوز 600 ل.س ووصل إلى 640 ل.س كأعلى مستوى ثم انخفض إلى 625 ل.س في السوق السوداء، ومن المتوقع أن يواصل الدولار تذبذبه في ظل زيادة حجم المضاربات وفقد المركزي لأحد أبرز أدواته كبائع وشاري في السوق المفتوحة.