2020 03 30

إصابات جديدة في ضمير التجار والكورونا تهدد الكوادر الطبية

الساعة 25: زينة البربور

مصائب قوم عند قوم فوائد.. نعم هو حال التجار السوريون اليوم، استغلال كبير في ظل فاجعة تدور حول العالم لتحط رحالها في بلدنا، فارتفاع أسعار المعقمات الطبية فرضت حالة من القلق لدى الأطباء والمرضى خاصة أن الجميع يعلم ماذا ينتظرنا في ظل الواقع العام للمشافي، وقلة المخزون من الكمامات والمعقمات، والغريب عدم جاهزية مشافينا للحالات الطارئة خاصة وأننا نعيش حرباً منذ تسع سنوات وعلينا الاستعداد لأي طارئ !!.

هذا الأمر بات يهدد حياة الكوادر الطبية أولاً والمرضى ثانياً خاصة بعد تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا، إضافة إلى العدد المحدود من أجهزة التنفس الاصطناعي فهو لا يتجاوز 35 جهاز في محافظة السويداء كما أن باقي المحافظات ليست بأحسن حال.

وفي حديث للساعة 25 مع إحدى الممرضات في المشفى الوطني بالسويداء عبرت عن سخطها من التلاعب الكبير بأسعار المعقمات والكمامات من قبل التجار فهم خلقوا أزمة عجزت فيها المشافي عن تلبية احتياجاتها وقالت أنها تلجأ لشراء الكمامات ذات الفلاتر على حسابها الخاص بقيمة 2700 ليرة للواحدة لتقي نفسها مع اقتراب الخطر من تفشي الوباء بالمحافظة، وأضاف زميلها أنه بالرغم من تصريح وزارة الصحة عن أعداد قليلة للمصابين بالفيروس ولكن الوضع أخطر بكثير وخاصة أن الفايروس يبقى في فترة حضانة داخل جسم المريض لأسابيع، وقال :"الأيام القادمة هي من ستحدد عدد المصابين، وفي ظل نقص المعدات الطبية بات الوضع مخيفاً حقاً".

وهذا الحال ليس محصوراً في محافظة السويداء وحسب، حيث عبر طبيب مقيم في إحدى المشافي بدمشق  عن قلقه من استقبال عشرات المرضى يومياً دون علم إن كان أحدهم يحمل الفايروس، ويضيف : "ليس لدينا أدنى سبل الوقاية سواء الأقنعة أو الستر الواقية، والغلاء حرق المواطن، ولن نستطيع شراء كل هذا على حسابنا الخاص فكيف سيكون المصير لا نعلم!".

وعلى لسان أحد أطباء الصدرية قال أن إحدى المشافي في دمشق لجأت لتوزيع كمامة واحدة على الأطباء والطلب منهم الاحتفاظ بها لمدة شهر، وهذا ما أثار قلقهم داعين إلى تأمين مخزون كافٍ من الكمامات بأي شكل من الأشكال".

الارتفاع الجنوني بأسعار كافة المنتجات وخاصة الطبية انعكس بشكل واضح على المشافي السورية وبات قضية ترعب المواطنين أكثر من الإصابة بالفيروس، فكبرى دول العالم ورجالها قدموا مساعدات فاقت ملايين الدولارات في ظل هذا المصيبة، فهل يعقل أن يستغل تجارنا هذه الفاجعة ليربحوا ؟ هل هو وقت الربح والخسارة؟؟ فخسارتنا اليوم باتت لا تعوض بملايين الليرات وخير ربح هو السلامة ثم السلامة فقط، وعلى الرغم من النهايات المأساوية والدموع التي ذرفت في العالم أجمع بسبب كورونا، إلا أن هناك فايروس أخطر مستوطن منذ القدم في عقول تجارنا فالأفضل لهم غسل ضميرهم قبل يديهم.