2019 01 16

الدكتور حمود قطيش "أبٌ للمحتاج وصديق للمريض"

الساعة25- ندى بكري:

"هو أب للمحتاج وصديق للمريض" هكذا يعرّف سكان قرية القريّا عن الدكتور حمود قطيش اختصاصي الطب العام في القرية.

عند دخولك غرفة الانتظار تشعر أن العالم بقسوته خلفك بدأ يتلاشى، ترمقك نظرة المرضى بأمنية شفاء وتستقبلك كلمات الشكر التي كتبت بحق الدكتور حمود وعلقت على الجدران لتشعرك بدفء المكان، هنا في غرفة الانتظار يجلس المرضى منتظرين دورهم لمراجعة الطبيب، يتبادلون أطراف الحديث، أحدهم ممن أتعبه العمر والمرض يجاهد نفسه ليخبر من حوله أن الدكتور زاره 3 مرات في بيته عندما علم بمرضه بهدف الاطمئنان عليه لا غير، فيما تعقب إحدى السيدات بالقول "الدكتور حمود مفضل علينا كلنا"، فيردف آخر عرّف عن نفسه بأنه طبيب أسنان أنه يحبذ استشارة الدكتور حمود حول أي تدهور في صحة والده فهو يثق بأنه سيوجهه إلى المكان الأنسب للعلاج، ثم يفصلنا عن هذا الحديث الشديد الإنسانية حلول موعد دخولنا إلى غرفة الطبيب.

نشأ الدكتور حمود قطيش (65 عاماً) في بيئة بسيطة بقرية القريا، وتخرج من كلية الطب في جامعة دمشق عام1980 ثم باشر بمزاولة مهنته، عرف عنه تواضعه ومحبته لعمله وللناس، فكرس مهنته لمساعدتهم، واتبع نهجاً إنسانياً لذلك، قوامه الإحساس بهموم المريض، فالمريض كما يقول الدكتور حمود: "يعاني نفسياً أثناء المرض فالمرض عدو متعدد الأوجه" وقد تمنع الظروف المادية المريض من مراجعة الطبيب إلا عند استفحال المرض الأمر الذي قد يحرمه فرصة الشفاء لأن الأوان قد فات.

من هنا ومن منطلق التكاتف الاجتماعي قلص الدكتور من الرهاب المادي لدى مرضاه، فهو اليوم يتقاضى مبلغ 200 ليرة لقاء المعاينة، ويعلق على الأمر بأن من واجبنا جميعاً الوقوف بجانب المرضى وعدم إشعارهم بعجزهم المادي، وعن نفسه يوضح أن المغالاة بثمن "الفحصية" أمر غير محبذ، والأمر يعود لظرف كل طبيب واختصاصه والحالة المرضية.

تقاطع حديثنا دموع ملأت عينا الطبيب فيقول: لقد تذكرت والدي ذو الـ92 عاماً الذي مازال إلى اليوم يوصيني بمرضاي وبمساعدتهم، إن الإحساس بالآخرين نهجٌ تسير عليه أسرتنا.

ثم يبتسم ويتابع حديثه: "هناك ألفة اجتماعية بيني وبين المرضى حاولت أن أكون قريباً من المجتمع، فأنا أشعر بالسرور لتلبية نداء أحد المرضى في أي وقت، لقد استغرقت في حب مهنتي حتى بت لا أنقطع عن العيادة حتى في يوم الجمعة، وأنا كطبيب أجد أن معاناتي تكمن فقط في أن أكون هنا في العيادة وأعلم بوجود مريض في مكان ما فلا أستطيع تلبية ندائه فهذه الحالة مؤلمة إنسانياً، واجبي يحتم علي مساعدة جميع المرضى فأنا لا أغلق هاتفي ولا تزعجني زيارات المرضى إلى منزلي في أي وقت".

بهذه الجرعة الزائدة من الإنسانية كانت نهاية لقائنا مع الدكتور حمود، الذي يفتح باب الأمل دائماً نحو خلق مجتمع تتآلف فيه القلوب وتتعاضد في ظلّه السواعد، لذا يستحق منا أن نجهد اللغة بحثاً عن كلمات تصوغ فخرنا به وامتناننا لسجاياه، دمت القدوة أيها الطبيب الإنسان.

هذا هو ابن البلد الدكتور حمود قطيش ...