2019 02 03

الدكتور سعيد العفلق ..مسيرة عطاء خيرّة

الساعة25- ضحى صالح عرابي:

ثمة في المجتمع نماذج مجسدة للعمل الخلّاق وللعطاء الإنساني الخيّر تفتحت عيونهم على هدفٍ عظيم مَلَكَ ألبابهم وأصبح محور حياتهم الرئيسي فوطدوا العزم لتحقيقه وجندوا طاقاتهم للكشف عن فرائده لم يثنهم ويوهن همتهم تعب بل على العكس ازدادوا إيماناً بقدسية الهدف الذي يسعون لبلوغه وتصميماً على المضي فيما نذرت له عزيمتهم الوثابة.

وسط هذه الكوكبة المبدعة يتألق الطبيب الإنساني "سعيد نجيب العفلق" الذي يعدّ من الأطباء الأوائل في السويداء الذين أدخلوا تقانات طبية إلى اختصاصهم وشق دربه بعزيمة لا تلين وصبر لا ينفذ.

ولد عام 1969 ضمن أسرة فلاحية محبة للعلم والمعرفة في مدينة صلخد ونهل من علم مدارسها حتى أتم المرحلة الثانوية، وبعدها دخل كلية الطب في جامعة دمشق وأكمل دراسته حتى نال شهادة الدراسات العليا (ماجستير) باختصاص تخدير وعناية مشددة عام 1997.

عمل بعد ذلك في مشفى السويداء في قسم العمليات وقسم العناية المشددة حيث كانت له مساهمات في تطوير العمل في هذين القسمين وإدخال تقنيات جديدة مثل تقنيات التخدير الناحي والنصفي وحصار الأعصاب المحيطة، وهي تقنيات لم تكن موجودة في السويداء، وفي مجال العناية المركزة ساهم في إدخال تقنية التهوية الآلية والأوردة المركزية، وكانت تجربته الأولى بوضع أول مريض على جهاز التنفس الآلي بالعناية المركزة بالسويداء؛ وهو الفنان العربي الراحل "فهد بلان" أثناء إسعافه في مرضه الأخير، إضافة لتطوير تخدير عمليات الجراحة الصدرية والعصبية وجراحة الأوعية.

وفي حديث للساعة25 قال الدكتور سعيد العفلق "كنت أحلم بالدخول إلى هذا الفرع رغبةً بتخفيف المعاناة عن أفراد المجتمع، ولعل اختياري لاختصاص التخدير والعناية المشددة لم يأتِ من فراغ، بل جاء من الرغبة في إيجاد العلاقة الإنسانية والاجتماعية لهذا الاختصاص في المجتمع، فهو معني بالعناية المركزة ومعالجة الآلام، وهو اختصاص مهم لأن تطور الجراحات المختلفة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور التخدير والعناية المركزة أيضاً، حيث أضيف حديثاً إليه معالجة الآلام المزمنة مثل آلام الظهر والأطراف والآلام السرطانية"

ويضيف "ربما العمل الطبي له خصوصية عند كل طبيب، لكن عندي هو رياضة روحية واستمتاع وسعادة وفرح حين أقدّم علاجاً يكون سبباً بإنقاذ مريض من الموت سواء بالجراحة أو التخدير الناجح ووصوله إلى مرحلة الشفاء أو معالجة لآلام مبرحة لأشهر أو سنوات".

يحمل الدكتور سعيد ميزة إضافية فهو إداري ناجح، حقق تميزاً لمستشفى صلخد عندما تسلم إدارته بين عامي 2000 و2013 بموجب تأهيل علمي من قبل منظمات دولية بعد أن أثبت جدارته المهنية.

وهو أيضاً رياضي متألق وحكم دولي لسنوات عدة، حيث مثّل سوريا بتحكيم مباريات دولية ومحلية لكرة القدم، إذ نستطيع إطلاقُ حكمٍ فيه أنه متميز بالطب كما في الرياضة، وبين أفراد المجتمع بأخلاقه وسلوكه.

الحديث عن الدكتور سعيد يطول لكنه الرجل المتواضع الذي يقدم خدماته المجانية لكل محتاج ولا يرضى أن يذكر ما يقوم به يختصرها دائماً بقوله إنه يقوم بواجبه فقط.

يذكر أن الدكتور سعيد كان عضو مجلس إدارة الجمعية السورية لأطباء التخدير عام 2010، وعضو مجلس فرع نقابة الأطباء في "السويداء" من عام 2002 حتى 2006.

هذا هو سجل الحياة يضم صفحات ذهبية كتبها أبناء البلد الأفذاذ بصدق الإيمان ونقاء المحبة ورفعة الإيثار وسمو التفاني لينشروا الخير والسعادة في كل ميدان وزمان.

هذا هو ابن البلد الدكتور سعيد العفلق ...