2019 12 28

برأي بعض المعلمين.. منع الضرب في المدارس كان قراراً خاطئاً !!

الساعة 25- شذى حمشو:

بين قانون يمنع التعنيف والضرب كأسلوب عقاب في المدارس، ومجتمع يطغى فيه العنف على طرق التربية نجد أنفسننا أمام واقع متناقض يخلق العديد من المشاكل بين الطالب والمعلم.

كثيرة هي الحالات التي تعرض فيها الأطفال إلى تعنيف داخل المدرسة، ولتوضيح مخاطر العقاب البدني للطفل، تحدثت الساعة 25 مع الأستاذ عدي أبو فخر "دارس حالة حماية طفل في منارة شهبا المجتمعية"، فقال: الكثير من الأضرار تعود على الطفل جراء استخدام العقاب البدني، تبدأ من تدهور العلاقات بين الأقران وصعوبات التركيز مع انخفاض مستوى التحصيل الدراسي وظهور السلوك المعادي للمجتمع، إضافة إلى تجنب المدرسة، وقد تظهر مشكلات لاحقة مثل الإكتئاب والخوف والغضب.

إلا أن منع العقاب البدني في المدارس جعلنا متفائلين بقدرتنا على بناء طفلٍ سويٍّ، قادر على العطاء والابداع، لكن ما لم يحسب حسابه أن منع الضرب بالمدارس خلق مشاكل بالنسبة للمعلمين لأسباب عديدة يوضحها أبو فخر قائلاً: إن عدم تفعيل النماذج البديلة عن العقاب البدني في المدارس جعل من منع الضرب سبباً في انعكاس الكثير من الآثار السلبية على الطلبة والمعلمين، خاصة في ظل مجتمع يعتمد التعنيف اسلوباً لخلق الانضباط والالتزام في سلوكيات الطفل.

وهذا ما أكدته معلمة في المرحلة الابتدائية (رفضت ذكر اسمها) قائلة: "تعرضي لمحاولة ضرب من قبل طالب في الصف السادس والمعروف بسلوكه العدواني مع أقرانه، جعلني أتيقن ضرورة الترهيب بالضرب لبعض الطلاب".

ليضيف أستاذ آخر: "عقاب طالب واحد بالضرب قد يكون عظة لباقي طلاب الصف واختصارا لوقت من اللهو قد يسببه بعض الطلاب عديمي التربية"

فيما تخالفها المعلمة أليسار نصر بالرأي وتؤكد رفضها التام للعقاب البدني وتقول: "إن الضرب يبعد الطفل عن التعلم وقد يؤدي إلى تسربه من المدرسة، وتضيف: "المعلم الكفؤ قادر على تقبل الطفل وتعديل سلوكه من خلال التحفيز والدعم وأساليب التشجيع على الانضباط."

الساعة 25 رصدت بعض الحالات التي تعرض فيها الطلاب للتعنيف، مثل الطالب (ع. ت) الذي يعاني اضطرابات في الكلام وقد تبين بعد التقييم النفسي له من قبل مختصين أن تعرضه للعقاب البدني في كل من المنزل والمدرسة هو السبب في هذه المشكلة.

أما الطفل:(م. خ) فقد تعرض للتحرش الجنسي منذ سنوات مما سبب لديه رض نفسي عميق وبعد تدخل الأخصائيين لتحقيق النمو النفسي السليم له ودمجه في المدرسة، هرب من المدرسة وتركها بشكل نهائي نتيجة أساليب العقاب التقليدية والتعنيفية.

اذاً التعنيف ليس حلاً مجدياً لكن ما هي الطريقة الأنسب للتعامل مع الطلاب بطريقة تضمن حقوق المعلم وتحفظ كرامته..؟؟

المرشدة النفسية يارا الحلبي تؤكد دور الإرشاد النفسي في المدارس وأثره في تعديل سلوكيات الطالب وتوجيه المعلم للأساليب المناسبة في التعامل مع النماذج المتنوعة من الطلاب، وتقول: "من الضروري التعاون بين المعلم والمرشد النفسي وإعلامه عن السلوكيات غير الملائمة ليتم العمل على تعديلها وفق نماذج وأساليب محددة ومدروسة دون اللجوء إلى العنف الذي يعد ذو تأثير آني في خلق الالتزام لدى الطفل ولا يمكن أن يخلق انضباطا ذاتياً فيما بعد.

ليضيف أبو فخر": يجب العمل على تدريب المعلمين والموظفين التربويين والمرشدين على آليات واستراتيجيات تعديل السلوك الإنساني وصولاً إلى مجتمع قادر على فهم احتياجات أفراده وتحقيق أعلى معايير الحماية والرعاية.

ويبقى أطفالنا أمل المستقبل وأي قرار تربوي لن يحقق الغاية المرجوة منه إذا لم تدرس أبعاده ويتم توفير الوسائل المناسبة لإنجاحه.