2019 09 22

بين الإلحاد والتعصب للدين قناعات وهمية.. فمن يدق ناقوس الخطر؟؟

الساعة 25- زينة البربور:

كلمتان لا يمكن جمعهما معاً ، مؤمنٌ وملحدٌ.. لكن قد يجمع بينهما التطرف والتعصب لأحد الاتجاهين .

بات طبيعياً أن نرى الكثير من الشباب والشابات الملحدين ممن ينكرون وجود الله وعلى الطرف الأخر نرى الكثير منهم ملتزمون بالدين إلى حد التعصب، وقبل أن نبحث في الأسباب من المهم أن نتساءل، هل صار الإلحاد ظاهرة أصلاً؟!

يرى الكثيرون أن الإلحاد مجرد موضة ومراهقة فكرية أو وسيلة للفت أنظار الآخرين وخصوصاً بين الشباب في عمر العشرين والثلاثين حتى أن كلمة الإلحاد بالنسبة لهم كلمة تقال دون أن تنفذ، فعند نقاشهم سنجدهم يخافون الله ويؤمنون به دون انتباه.

التقينا بـ"حمزة" (30 عاماً)، شاب ملحد يفسر الحياة من عدة نواحي، (علمية) أي أنها مجموعة تفاعلات كيماوية محددة بقوانين فيزيائية، و(اجتماعية) أي مجموعة تعاريف وعادات صيغت منذ آلاف السنين وتطورت مع الزمن .

ويرى حمزة أن التعصب لفكرة دينية هو مصدر خطر في أيامنا هذه ويدل على كمية كبيرة من اللاوعي والجهل، وإن أفضل طريقة للتعامل مع الأشخاص المتعصبين للدين هي الابتعاد عنهم أكبر قدر ممكن.

أمجد(25 عاماً) يرى أن الدين أخلاق قبل كل شيء ويبرر سبب ابتعاده عن دينه وإلحاده بأن الدين بات وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، وهذا ينافي الأخلاق.

إن كان الملحد يعزو سبب ابتعاده عن الدين إلى رجال الدين أنفسهم فما هو رأيهم بذلك؟؟

يقول الشيخ عبد لله: "نحن نرفض التعصب الشديد لأن الدين يسر وليس عسر، وإن كان هناك شخص يستغل الدين لتحقيق أغراض شخصية فقط كالسفر أو أخذ المعونات كما يقول البعض فنحن نرفضه تماماً" .

وللشيخ أدهم رأي آخر فيقول : بظل الظروف المعيشية السيئة التي يعيشها شبابنا قد تكون فكرة التعاون بين رجال الدين وعامة الشعب لتسهيل أمور السفر فكرة إيجابية ولكن لا يجوز إعطاء صلاحية السفر لشخص لن يحترم قدسية دينه ويشوه سمعته داخل المحافظة أو خارجها".

اذاً ما الذي يجعل أبنائنا يتنكرون لدينهم ولخالقهم .. وكيف وصلت بهم الحياة الى هذه الطريق المظلة ..؟؟؟

برأي الشيخ حسين هو عدم تحفيز الأهالي لأبنائهم منذ الصغر على تطبيق مبادئ الدين وإهمال التربية الدينية في المناهج الدراسية وبرأيه يجب تدريس الطلاب مادة الأخلاق التي تعد أساس كل دين.

ولبحث الأسباب النفسية والاجتماعية التي دفعت العديد من الشباب إلى هذه الطريق التقت الساعة 25 مع الدكتور "سليمان كاسوحة" اختصاصي علم نفس التواصل حيث رأى أن التعصب لأي قضية تدل قبل كل شيء على الخوف والحاجة للأمان ، فالمتطرف للدين قد يرى لتطرفه عدة أسباب أهمها خوفه من عقاب الآخرة فيشعر بتعصبه لدينه برضا الخالق عنه ، إضافة لتحقيق مصالح وحاجات شخصية كالسفر كما يقول البعض.

أما بالنسبة للذين ألحدوا فقد كان إلحادهم نتيجة لتساؤلات أربكت عقولهم "كسؤالهم من خلق الله" فبحثوا عن إجابات لها ولم يجدوا شيئاً، والمصيبة الأكبر أن تقابل هذه التساؤلات بكبت وقمع وتخويف ومنع الحوار وذلك لعدم وجود نماذج دينية مثقفة تتقبل اختلاف الرأي والانفتاح ، كل ذلك سبب ردة فعل لدى البعض أدت إلى النفور من الدين والتدين .

من الضروري أن يهتم المربون بحوار الشباب المتسائل، وأن يرحبوا بأسئلته، ونقصد بالحوار هنا الحوار الحقيقي، تتحدث وتستمع، تجيب وتقنع ولا نقدم موعظة فكرية فقط، فهذه الطريقة ليست مجدية مع شبابنا المنفتح على ثقافات العالم بظل وجود الانترنت الذي بات سلاحاً ذو حدين.