2019 02 20

ضوء في عتمة النفق .. مع الطبيب النفسي عصام الحجلي

الساعة25- سماح فائق:

يقول أحدهم بدأت الأشياء تفقد معناها عندي .. فيرد آخر وأنا بدأت أفقد متعة النوم .. وثالث يعاني من مشاعر حزن لا مبرر لها .. وأخرى بدأت تفقد السيطرة على أطفالها، فلا حلول لمشكلاتهم ولا صبر في التعامل معهم .. أما تلك فباتت تبحث عمن يستمع لمشاكلها "فقط مستمع".

وهي وهو وأولئك .. حدث ما يحرك محور حياتهم دون تفسير أو تبرير سوى الضغوط، إلا أن الحقيقة تحمل وجوهاً متعددة .. ولنا حرية الاعتراف بما يناسب خبرتنا وإدراكنا وصحتنا النفسية.

وقد يجهل البعض معنى الصحة النفسية، تلك التي تمثل العصب المحرك لسلامة الإنسان والمجتمع.

لذلك كان للساعة 25 جلسة مع الطبيب النفسي عصام الحجلي لنعرف أكثر عما تنطوي عليه نفوسنا حيث قال: "لا يوجد شخص خالٍ من الاضطرابات النفسية كلياً ويجب التمييز بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي، فالطبيب يبحث في الأعراض التي يعاني منها الفرد، منها المكتئب والقلق والمتوتر والأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم، بالإضافة لمشكلات التعامل مع الطفل وسلوكياته وقلق الامتحان أما المعالج فهو يبحث بالأسباب ويرجع بالمريض إلى الطفولة ويمكن أن يتعامل مع الأمراض.

وقد أثبت الدراسات أهمية الصحة النفسية، وحددت طبيب نفسي لكل 30 شخص بالطبع هذا في أوروبا وأمريكا ولا يطبق عندنا فكل سوريا تقوم على 70 طبيب نفسي وهذه المحافظة على 3 أطباء فقط وهي نسبة غير مقبولة، إلا أن هذا لا ينفي معرفة شريحة من المجتمع بأهمية الطب النفسي، وإن دل هذا على شيء فهو يدل على وعي وحضارة لهؤلاء الناس".

نسبة قليلة بالفعل، ترى هذا عائد إلى تقبل المجتمع فكرة الطبيب النفسي ــ خاصة بحكم نظرة البعض التقليدية أنّ المجانين فقط هم على مواعيد مع الأطباء النفسيين ـ قال: "لم يكن التخصص متاح في سوريا قبل عام 2000، فهو اختصاص حديث نوعاً ما وتلك النظرة معتمدة على الثقافة الشعبية للبعض، حيث أنّ الجنون كمصطلح غير موجود في قاموس الطب النفسي فالعبقري والمبدع قد نصفهم بالمجانين وغربيبي الأطوار أيضاً أما في التسمية الطبية للأشخاص ذوي الحالات التي يطلق عليها الناس كلمة (مجنون) نقسمها طبياً إلى تخلف عقلي أو فصام أو هوس أو اضطراب سلوك، وأرى الإعلام غير الواعي الذي طرح المشكلات النفسية بالمبالغة أو بطريقة فكاهية له دور في هذه الثقافة الخاطئة عند فئة من المجتمع".

ولعل أهم ما يدور في الأذهان هو الحالات التي تزور طبيباً نفسياً في مجتمع السويداء من حيث العمر والطبقة الاجتماعية والأعراض النفسية، وجاء رد الدكتور صادماً "على جدول مواعيدي كل الفئات، البعض يعاني القلق والتوتر واضطرابات في النوم، والغالبية تشكو الاكتئاب خاصة الأطفال".

تأتي كلمة (أطفال مكتئبة) بوقع غريب يفتح أبواب أسئلة لا تنتهي بجلسة أو اثنتين فعندما يصبح الطفل طرفاً في أي حوار تصبح أمام خيارين: إما أن تفتح شهيتك على الحياة أو أن تكبتها تماماً فماذا ننتظر من أجيال ثمانية يفتقد قاموسها اللغوي لكثير من الكلمات المرتبطة بالأمان والطفولة والسلام، بينما تعج أيامهم بأسبابٍ تستدعي مواعيد للعلاج النفس.