2019 01 21

عقوبة جريمة الشعوذة في القانون السوري

الساعة25- المحامي أيمن الشوفي:

جريمة الشعوذة هي إحدى الجرائم المخلة بالثقة العامة والمنتشرة بشكل واسع جداً في المجتمع السوري ومجتمع السويداء المحلي، ولفت نظرنا في الآونة الأخيرة إلقاء القبض على المشعوذ بديع ريمان والذي قام بالاحتيال على عدد من المواطنين، ولخطورة هذا الفعل ولكونه اعتداء على العقول وكفر بالله وقد حرمته جميع الأديان ونبذه المجتمع فهو اعتداء على سلامة المجتمع وأمنه، ومن هنا جعل القانون السوري الشعوذة جريمة.

جريمة الشعوذة في القانون السوري معاقب عليها بالمادة /754/ التي تنص:

"1 ـ يعاقب بالحبس التكديري وبالغرامة من خمس وعشرين إلى مائة ليرة من يتعاطى (بقصد الربح) مناجاة الأرواح، والتنويم المغناطيسي والتنجيم وقراءة الكف وقراءة ورق اللعب وكل ما له علاقة بعلم الغيب، وتصادر الألبسة والعدد المستعملة.

2 ـ يعاقب المكرر بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة حتى مائة ليرة، ويمكن إبعاده إذا كان أجنبياً"

الشعوذة هي قيام مرتكبها بأحد أفعال الشعوذة والتي أوردها المشرع محدداً إياها على سبيل المثال وليس الحصر وذلك من خلال العبارة التي أوردها "وكل ما له علاقة بعلم الغيب" فمناجاة الأرواح والتنويم المغناطيسي والتنجيم وقراءة الكف وقراءة ورق اللعب ليست هي كل الأفعال التي تنضوي تحت أفعال الشعوذة وإنما يمكن أن يندرج تحتها أفعال أخرى كالضرب بالرمل والمندل وقراءة الفنجان وإجراء أعمال جراحية لجسم المريض باللمس والنظر بالعين دون ألم.. إلخ. وتتحقق جريمة الشعوذة عند قيام الفاعل بأحد أفعال الشعوذة بقصد الحصول على المنفعة المادية على أن يتحقق هذا الربح الذي قصده المشعوذ.

عقوبة جريمة الشعوذة:

حسب نص المادة /754/ عقوبات فإن من يرتكب أحد أفعال الشعوذة بقصد الربح يعاقب بالحبس التكديري و "تتراوح مدة الحبس التكديري بين يوم وعشرة أيام" يضاف إليه غرامة تكديرية تبلغ من خمس وعشرين ليرة سورية إلى مائة ليرة سورية وتعتبر هذه هي العقوبة الأصلية للفاعل، كما تصادر الأدوات والألبسة المستعملة في عملية الشعوذة وهذه عقوبة إضافية.

وتشدد العقوبة في حالة التكرار وقد تصل إلى الحبس مدة ستة أشهر وبالغرامة حتى مائة ليرة سورية، كما أجاز المشرع للقاضي إبعاد وتسفير الفاعل مرتكب جريمة الشعوذة إذا كان أجنبياً عن البلاد إلى بلده الأصلي.

ولكن:

هل هذه العقوبة تكفي لتكون رادعاً للشعوذة رغم خطورتها على المجتمع ولماذا لا يعتبر القانون الشعوذة جريمة احتيال ويعاقب عليها بنفس العقوبة "الأشد" إذ إن المشعوذ يقوم بعمل احتيالي ظاهري يجعل للخداع وجوداً حسياً لإعطاء الوقائع الكاذبة أو الوهمية التي يدعيها الفاعل مظهر الحقيقة والواقع مما يدعو إلى التصديق وهذا أحد مظاهر الاحتيال.

كما وأن الغرامة المفروضة على من اقترف هذه الجريمة هي غرامة لا أثر لها في عملية الردع، لأنها بسيطة بالمقارنة مع ما يكسبه المشعوذ لذا برأيي يجب جعلها أضعاف مضاعفة عما كسبه بممارسة هذه الأعمال أو ترك حرية تقديرها للقاضي.

ولسخرية القدر بأنه في حال ثبت عدم تقاضيه لربح أو فائدة تنتفي الجريمة ولا قانون يطاله !!