2019 11 12

فاكهة برسم التمني.. جيوب خاوية وبطون التجار تزداد نهماً

الساعة 25- غدير جبور

 شهدت محافظة السويداء في الآونة الأخيرة أسعاراً خيالية لم تقف ضمن حدّ معين أو ما يمكن تسميته خطّاً أحمراً من المعيب تجاوزه، فأصبحت الحرب، حربَ قوت يوميّ ومعيشة، ليصبح المواطن وليمة دسمة لضمائر التجار الذين هم على مقدرة بالتفنن بأساليب رفع الأسعار والتلاعب بها متخفيين تحت ذراع الدولار و صرفه.

 حججٌ تتعرى من المنطق والعقلانية لتغدو عدة كيلوات من البطاطا سبباً لأزمة نفسية في قلوب من كانوا يرونها لحم الفقير.

الساعة 25 التقت بأحد المواطنين في السويداء وشكى وضعه قائلاً: "إنّنا نعاني وبشدة من التقلبات المتكررة للأسعار خاصة على السلع الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، فالمعيشة أصبحت همّاً كبيراً في كلّ بيت لأنّ الرواتب من المستحيل أن تغطي حاجاتنا ".

أما أبو رواد، وهو ربّ لأسرة مكونة من خمسة أشخاص قال: "علمنا أولادنا أنّ الدجاج واللحوم من المحظورات الغذائية والبرغل خير شافٍ للمعدة ، وأصبحنا من رواد البالات لنستر أطفالنا".

وفي جولة للساعة 25 بأحد الأسواق حاولنا التعرف على حجج التجار برفع الأسعار، وقد برر صاحب أحد المحلات التجارية ذلك قائلاً: "نحن نعاني كتجار من تقلبات أسعار الجملة وذلك ناتج عن عدم استقرار سعر الدولار، ومن جهة أخرى نواجه كساد في بعض السلع لعدم الإقبال على شرائها بسبب غلائها، كما ونضطر في أحيان كثيرة للبيع بالدين والتقسيط وهذا يتطلب زيادة نسب أرباحنا كي نحافظ على رأس المال".

 الأستاذ فادي الشعار -خبير اقتصادي- حاول أن يرسم لنا الخطوط الأساسية لأسباب تقلبات السوق ، أولها وجود الفساد وتفشيه في بعض الدوائر الحكومية المسؤولة والذي يلعب دوراً كبيراً في عدم ضبط الأسواق لعدم وجود الرقابة وضمائر بعض الموظفين النائمة.

وحول حجج التجار بارتفاع سعر الصرف قال الشعار: "ارتفاع الدولار لا علاقة لها بجميع السلع الإنتاجية، خاصة أنّ معظمها من خضراوات ومواد غذائية من الإنتاج المحلي، وأضاف:  "الحل يكمن بتشكيل لجان رقابية وزارية حصراً، تُطرح في الأسواق بكل مصداقية وجدية في العمل ومحاسبة الكبير قبل الصغير لإعادة السيطرة على الأسعار والنهوض بالوضع المعيشي للمواطن الذي أصبح على مقربة من العجز التام عن شراء المواد الأساسية لقوته اليومي."

ويبقى السؤال: إلى أين سيؤدي هذا السيل من الأرقام وسطَ مسألة تخصّ معيشة المواطن؟ وكيف عليه أن يتعايش مع سوء التدبير الناتج عن مردود رديءٍ يقابله سوق يصرخ فيه بائع اللحمة وبائع الخضار فيتحول في جيوب المواطنين كبتاً وغصةً وقلة حيلة، وليتحول حلم طفل من لعبة إلى حبة فاكهة يصادفها على العربات وأمامها رقم مرقوم، فتصبح برسم التمني.