2018 05 12

قراءة في القانون 10 لعام 2018

السويداء25 - أ.بسام صعب: 

صدر منذ أيام القانون رقم 10 لعام 2018 المعدل للمرسوم 66 لعام 2012 والقاضي بجواز إحداث مناطق تنظيمية ضمن المخطط التنظيمي ليضاف إلى سلسلة القوانين والأنظمة العمرانية التي تهدف لحل إشكالية تطبيق المخطط التنظيمي العام للوحدة الإدارية والتي استعصت على التنفيذ.

سورية عرفت مبادئ التنظيم العمراني وإقامة المجتمعات العمرانية الحديثة من خلال قانون التنظيم العمراني الذي صدر عام 1933 والذي عدل بالقانون 9 لعام 1974 والمعدل بالقانون 23 لعام 2015 مروراً بالقانون 60 لعام 1979 والمعدل بالقانون 26 لعام 2000، والتي كان الهدف الأساسي منها إيجاد آلية فعالة لتطبيق المخطط التنظيمي وترجمته واقعاً على الأرض لكن مشكلة أساسية كانت تعاني منها هذه القوانين ولا زالت وهي مشكلة تأمين التمويل اللازم لتنفيذها والتي وضعت على عاتق الوحدات الإدارية المحلية العاجزة أصلاً مالياً.

حيث طرح القانون الأخير حلاً يتمثل بالسماح بمشاركة القطاع الخاص مقابل تمليكه حصصاً من مقاسم الوحدة الإدارية في منطقة التنظيم (مادة 2 – البند 10 – المعدل للمادة 20 من المرسوم 66 لعام 2012)

وللتصدي لمشكلة أخرى في القوانين العمرانية السابقة له وهي مشكلة الملكية والتي أعاقت تنفيذ معظم مناطق التنظيم السابقة أعطى القانون للمنطقة التنظيمية المحدثة بموجبه صفة اعتبارية تمثلها الوحدة الإدارية (المادة 2- البند 12- المعدل للمادة 22 من المرسوم 66 لعام 2012)

ولحفظ الحقوق العينية العقارية ألزم القانون الوحدة الإدارية بتنظيم سجلات قيود الملكية السهمية للمنطقة (المادة 2- البند 15- المعدل للمادة 27 من المرسوم 66 لعام 2012)

وفي سبيل حل مشكلة المضاربات العقارية الناشئة عن تطبيق التنظيم سمح القانون بتداول ملكية الأسهم (المادة 2- البند 16- المعدل للمادة 28 من المرسوم 66 لعام 2012)

ووضع القانون آلية لتوزيع المقاسم الناشئة عن تطبيق التنظيم تتمثل في ثلاثة خيارات الأول التخصص بالمقاسم والثاني المساهمة في تأسيس شركة مساهمة وفق قانون الشركات أو قانون التطوير العقاري والثالث البيع بالمزاد العلني (المادة 2- البند 17- المعدل للمادة 29 من المرسوم 66 لعام 2012)

واحتفظ القانون الحالي بآلية المعادل المالي في تقدير حقوق ذوي الاستحقاق في المقاسم (المادة 2- البند 13- المعدل للمادة 25 من المرسوم 66 لعام 2012) وهي آلية أثبتت القوانين السابقة عقمها عن إنصاف أصحاب الحقوق.

بالمجمل لم يقدم القانون أمراً جديداً سوى مسائل التمويل والشخصية الاعتبارية والتداول مع ملاحظة مخاطر ذلك لناحية نشوء حالة من التضخم المالي العقاري الركودي ولم يخرج عن الحالة الإجرائية المعقدة والتي تتطلب إمكانيات بشرية ومالية هائلة لتنفيذها.

كنا نتمنى لو أن المشرع استفاد من العثرات التي أعاقت تنفيذ القوانين المماثلة السابقة وأهمها المعادل المالي وجعل حصول أصحاب الحقوق العينية على مستحقاتهم من المقاسم بعد التنظيم أمراً مؤكداً استناداً لقيود السجل العقاري وأحكام المحاكم وقيود السجل المؤقت وليس أمراً احتمالياً قد يحصل وقد لا يحصل

ونتمنى ألا ينتهي الأمر بالقانون الجديد والذي روج له على أنه العلاج الناجع لكل مشاكل توفير السكن الصحي والآمن قانون /60/ آخر.

 

بسام صعب – الخبير في القانون العقاري والعمراني، عضو جمعية خريجي المعهد الوطني للإدارة العامة