2019 11 15

قلعة الحصن.. أعظم التحصينات العسكرية في المشرق

الساعة 25- قصة تاريخية:

قلعة الحصن في محافظة حمص السّورية من أروع ما ابتدعته فنون العمارة العسكرية، تُعَدّ القلعة من أعظم قلاع العالم وأشهرها من حيث منشآتها الدّفاعية ومواد بنائها وهندستها الفريدة التي تحمل مزيجاً من حضارات الشرق والغرب، في تناسقٍ يُبرِز بوجهٍ خاصٍ كل المبادلات المهمّة في الأسلوب بين الفن في الغرب والمشرق العربي، وخاصة في الأزمنة المتأخرة من الحضارة السورية في العهد الروماني وأوائل العصور الوسطى.

تحتلّ قلعة الحصن موقعاً استراتيجياً مُهماً فوق جبل ارتفاعه 750 متراً عن سطح البحر وعلى بعد60 كيلو متراً غرب مدينة حمص في منتصف الطريق بين حمص وطرابلس، وتبلغ المسافة الفاصلة بين القلعة والبحر زهاء 35 كيلومتراً تقريباً من خطّ النظر.

تمتدّ القلعة مع خندقها على مسافة 240 متراً من الشمال إلى الجنوب و170 متراً من الشرق إلى الغرب. وتُقدّر مساحتها بثلاثة هكتارات، وتتكوّن من حصنَين داخليّ وخارجيّ، بينهما خندق وحولهما خندق يُشرف عليها جميعاً قصر تحميه أبراج، وتتّسع القلعة لحامية تعدادها ما ينوف عن ثلاثة آلاف محارب مع عتادهم وخيولهم ومُؤونهم.

يُعتَبر الحصن الداخلي قلعةً قائمةً بذاتها فوق قاعدةٍ صخريةٍ مرتفعةٍ، ولهذا الحصن ثلاثة أبواب مفتوحة على الخندق يمتاز بأبراجه العالية ذات الطّبقات المُتعدّدة وأسواره السّميكة المدعومة من الخارج بالجدران المائلة التي تقاوم الزّلازل والمهاجمين.

أمّا الحصن الخارجي يتألف من عدة طبقاتٍ فيها القاعات والإسطبلات والمستودعات وغرف الحرس ومُزوّد بثلاثة عشر برجاً بعضها دائري وبعضها مربع ومستطيل، وهو أيضاً مُحاط بخندقٍ ومدعوم بالجدران المائلة.

قلعة الحصن لم تُبنَ دفعةً واحدةً ولم يكن لها طابع واحد، وقد جرى توسيعها مرات عديدة وتناولتها الأيدي بالترميم والتحصين، وأخذَت أسماء متعددة عُرِفَت بها فهي "حصن السفح" تارة و"حصن الأكراد" تارةً أخرى ومرّةً "حصن الفرسان" وأخيراً "قلعة الحصن".

في الفترة السورية بالعهد البيزنطي، نشأت بقرب البرج قرية مسيحية أصبحت مركزاً أسقفياً يتبع مطرانية حمص اسمها أسقفية الحصن، وذُكِرَت في التاريخ الكنائسي في عهد امبراطور القسطنطينية لاون الحكيم سنة 883 م.

وفي أيّام الدولة السلجوقية قام شبل الدولة نصر، وهو ابن صالح بن مرداس رأس الدولة المرداسية بحلب، بوضع حاميةٍ كرديةٍ من أكراد الموصل في حصن السفح، وذلك سنة 1031م. وأصبح الحصن يُعرَف عند المؤرخين العرب بـ"حصن الأكراد".